منتدى السراطنية
اهلا بك فى منتدى السراطنيه المتواضع يسعدنا جدااا تسجيلك فى المنتدى اذا كنت غير مسجل وان كنت مسجل لدينا فقم بالدخول لترى كل ماهو جديد ونتمنى لك المتعه والفائده والسعاده من منتدى السراطنيه
مع تحيات كامل طاقم الاداره
ومدير المنتدى : محمود مراد عبدالحفيظ


نحن لا ندعى التميز ولكن نسعى لنكون المتميزون
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin - 946
 
احمد محمد العتعوتى - 450
 
الاسيوطى - 411
 
محمد مراد عبدالحفيظ - 367
 
ميادة - 219
 
الكابتن ميدو - 180
 
بنت الاسلام - 148
 
الفرعون - 135
 
مى - 128
 
الملك - 106
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
 
 
 

شاطر | 
 

 المبحث الرابع الروح القدس والمسيح عند النصارى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد التعلب
عضو مميز
عضو مميز


ما رايك فى المنتدى ما رايك فى المنتدى : جميل جداااا
عدد المساهمات : 56
نقاط : 103
السٌّمعَة : 50
تاريخ التسجيل : 16/02/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: المبحث الرابع الروح القدس والمسيح عند النصارى   2011-03-11, 14:07

علمنا فيما سبق حقيقة الروح في الكتاب والسنة وفي العهد القديم وفي العهد الجديد ، وأنه ورد ذكرها فيها مضافة إلى الله ، وإلى القدس ، وبدون إضافة ، وأنها قد تكون المراد منها الوحي الإلهي ، أو القوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، أو جبريل ـ عليه السلام ـ أو المسيح ـ عليه السلام ـ حسب مناسبة ورودها في التوراة والإنجيل والقرآن ، التي تقدم ذكر شواهد منها للدلالة على ذلك .

وفي هذا المبحث سيكون الحديث ـ إن شاء الله ـ في الرد على اعتقاد النصارى أن الروح القدس غير جبريل ـ عليه السلام ـ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، وبيان ذلك فيما يأتي :



المطلب الأول : جبريل والروح القدس :

يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ غير الروح القدس ، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس ، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم ، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس ، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما .

واستناداً على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو : (( ملاك ذي رتبة رفيعة ، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال ، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهماً ، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعاً ، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأرسل أيضاً إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أماً للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله )) .

ومن النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم ، ثم حلول روح القدس عليهم ، بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له :
(( ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس )) ، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها : (( الروح القدس يحل عليك )) ، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنــين في بطنها ، وامتلأت إليصــابات من الروح القدس )) ، وكذلك زكريا : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) .

فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس ، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه : (( الرب المحيي المنبثق من الآب ، المسجود له والممجد مع الآب والابن ، الناطق في الأنبياء )) ، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول ، وبيان ذلك :

1 ـ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) .

وهذا الاعتقاد ظاهر البطلان ؛ إذ كـيف يكون الروح القـدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهو أحد الملائكة المخلوقين من الله ـ كما عرفنا حقيقته ـ يبشر مـريم الإنسان المخلوق ، بحلول الإله الروح القدس عليها ، لتلد الإله المسيح ، فهـذا يتنافى مع مقام الإله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر ، وهذا افتراء على الله ، تعـالى الله عن قولهم .

2 ـ ثم ـ على فرض صحة قولهم ـ كيف يتجسد الإله الأعلى الأقنوم الثاني وهو المسيح ، من الإله الأدنى الأقنوم الثالث وهو الروح القدس ، في بطـن الإنسـان المخلوق مريم ، وهـذا أيضاً من الافتراء والقول على الله وعلى رسـله وملائكته بغير علم

3 ـ كما أن الروح القدس الإله ـ على زعمهم ـ هو الذي حل في أناس مختارين لكتابة الوحي الإلهي ، فكيف يكون الوحي الإلهي من الله الأب ، إلى الله الروح القدس ، ومن ثم إلى أناس مختارين ؟ وهذا أيضاً من التناقض والافتراء .

4 ـ كما أن في الإنجيل أن أبا يحيى امتلأ من الروح القدس : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) , وكذلك أم يحيى حين زارتها مريم أم المسيح وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس )) ، فهل يعني هذا أن الروح القدس ، وهو الإله ـ حسب عقيدتهم ـ حل أيضاً في هؤلاء ؟ تعلى الله عن قولهم .

5 ـ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم ، له كل هذه الأفعال والأعمال ، فما هي فائدة وجود إله ثان هو المسيح ، وما هو أثره في حياتهم ؟ أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلاً من المسيح الذي على زعمهم : (( صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب )) ، والذي على زعمهم أيضاً : (( يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء )) ، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول ، وصحيح المنقول ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقـوة والمجد إلى الأبد ، قال عليه السلام :(( فصلوا أنتم هكذا : أبانا الذي في السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين )) .

ثم قال لهم المسيح : (( فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم )) ، وفي الإنجيل : (( ونعـلم أن الله لا يسمع للخطاة ، ولكن إن كان أحـد يتقي الله ويفعـل مشيئته فلهذا يسمع )) ، وقال المسيح عليه السلام : (( ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوات السموات ، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات )) .

هذه النصوص وغيرها ، تفيد أن المسيح ـ عليه السلام ـ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة ؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته ، ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده .

ولو كان المسيح نفسه ، أو الروح القدس ، لهم شيء من هذه الصفات الإلهية ، لكان المسيح أولى بها من الروح القدس ، فكيف وأن المسيح نفسه يأمر تلاميذة وكل المؤمنين به أن يكون توجههم لله دون سواه ، قال المسيح عليه السلام : (( لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد )) ، وقال أيضاً : (( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ، أنا مجدتك على الأرض ، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته )) .

فالمسيح ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسوله ، وكذلك الروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ فهو رسول الله بالوحي للأنبياء ، وبالنصر والتأييد لهم ولغيرهم من أولياء الله الصالحين ، كما تبين لنا ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح القدس .

6 ـ كما أن في قولهم في قانون إيمانهم : إن الروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ـ حسب عقيدة الارثوذكس ـ أو المنبثق من الأب والابن ـ حسب عقيدة الكاثوليك والبروتستانت ـ قولهم هذا فيه تناقض واضطراب ، فكيف يكون الروح القدس رباً محيياً وهو منبثق من موجد الحياة وهو الله سبحانه وتعالى ، أو منبثقاً من الآب والابن ، والابن ـ حسب زعمهم ـ مولود من الآب ، ومعلوم أن الابن متأخراً عن وجود الآب ، وهذا يعني أن الانبثاق من الابن جاء متأخراً ، فهل هذا الانبثاق جاء على مرحتلين ـ هذا على فرض صحة معتقدهم ـ الواقع أنهم لن يجيبوا على ذلك بأفضل مما جاء في قانون إيمانهم المقدس .

7 ـ ثم إن الروح القدس المنبثق من الآب ، أو من الآب والابن ، والابن هو المسيح عندهم مولود من الآب ، فهل الانبثاق والولادة شيء واحد أم يختلفان ؟ ، وهم لن يقولوا إن المسيح مولود من الآب ولادة تناسلية من الله ، ولا يعتقدون ذلك ، بل سيقولون إن الولادة روحية ، لأن المسيح ـ حسب أعتقادهم ـ هو الكلمة التي خرجت من الذات ـ وهو الله ـ فصارت الكلمة ابناً للذات ، وصارت الذات أباً للكلمة ، وصارت كلاً مـن الذات والكلمة أقنوماً قائماً بـذاته ، يـدعى الأول الله الأب ، ويـدعى الثاني الله الابن .

والروح القدس ـ عندهم ـ يمثل عنصر الحياة في الثالوث المقدس ، ويعتبر أقنوماً قائماً بذاته ، وإلهاً مستقلاً بنفسه ، والثالوث المقدس ثلاثة أقانيم هي : الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الله الآب ، والنطق أو الكلمة هو الله الابن، والحياة هي الله الروح القدس ، ويعتقدون أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبثقة من الـذات أو من الذات والكلـمة على خـلاف بين الكنـائس .

ويتضح أنه لا يوجد فرق بين معنى الانبثاق ، ومعنى الولادة ، إذا كانت روحية ، فكلاهما : الابن ـ وهو الكلمة ـ مولود من الله ، والروح القدس ـ وهو الحياة ـ منبثق من الله ، فيلزم أن يكون الابن والروح القدس أخوين ، وأن الله أبوهما ، تعالى الله وتقدس عن ذلك .

يقول ابن تيمية رحمه الله : (( فقولهم : المنبثق من الآب الذي هو مسجود له وممجد ، يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به ، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات ، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً لكان علمه وقدرته ، وسائر صفاته منبثقة منه ، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة فإن الكلام يخرج من المتكلم ، وأما الحياة فلا تخرج من الحي ، فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكان الصفة التي يسمونها الابن ، ويقولون : هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام ، وقد قالوا أيضاً : إنه مع الآب مسجوداً له وممجد ، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجوداً لها ، وقالوا : هو ناطق في الأنبياء وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء ، بل هذا كله صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل ، فإذا كان هذا منبثقاً من الأب ، والانبثاق الخروج ، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا . وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلاً من وجوه ، منها : أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض ، وليس جوهراً قائماً بنفسه ، وهذا عندهم حي مسجود له ، وهو جوهر . ومنها : أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ، ولا قائماً بها وحياة الرب صفة قائمة به . ومنها : أن الانبثاق خصوا به روح القدس ، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة ، والانبثاق لو كان حقاً لكان الكلام أشبه منه بالحياة ، وكلما تدبر أجهل العقلاء كلامهم في الأمانة وغيرها وجد فيه من التناقض والفساد ما لا يخفى على العباد ، ووجد فيه من مناقضة التوراة والإنجيل ، وسائر كتب الله ما لا يخفى على من تدبر هذا وهذا ، ووجد فيه من مناقضة صريح المعقول ما لا يخفى إلا على معاند أو جهول ، فقولهم متناقض في نفسه ، مخالف لصريح المعقول ، وصحيح المنقول عن جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين )) .



المطلب الثاني : المسيح والروح القدس :

ثبت ـ كما علمنا ـ بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو جبريل ، وجبريل هو الروح القدس ، وعليه فإن زعم النصارى حلول الروح القدس على المسيح وحلوله على الملهمين من أتباعه دون سواهم باطل ، وبيان ذلك :

1 ـ أنه قد ثبت بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو ملاك الله الذي ينزل بالوحي الإلهي ، وهو الذي يؤيد الله به أنبياءه ورسله ، ومن يشاء من عباده وأوليائه الصالحين وأهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل عليه السلام : (( ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم )) ، لذلك حرصوا على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء ، فإن كان جبريل أعرضوا عن النبي ولم يسمعوا دعوته ، وقد سبق الحديث في بيان عداوتهم له وعن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الذي يأتيه بالوحي ، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك ، فأنـزل الله تعالى : (( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك )) إلى قوله : (( فإن الله عـدو للكافرين )) .

2 ـ أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم :
(( وجدت حبلى من الروح القدس )) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى : (( الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه )) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام ، قال تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، وقوله تعالى: (( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس )) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم ، قال تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها مـن روحنا وجعـلناها وابنها آية للعالمين )) .

وهو أيضاً الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسـلم ، قال تعـالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )) ، وقوله تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) ، وغير ذلك من الأعمال التي أوكل الله بها جبريل عليه السلام ، كما تقدم بيان ذلك .

3 ـ أن الروح القدس يسمى أيضاً روح الله ، ويسمى الروح ـ بـدون إضافة ـ ورد ذكر ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن :

1. ففي التوراة أنه يهب القوة : (( فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب )) ، وجاء أيضاً : (( فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شيء )) ، وجاء أيضاً : (( وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم )) ، وأنه يهب الحكمة والفهم والمعرفة : (( وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة )) ، وأنه يهـب قلباً جديداً وروحاً جديداً : (( وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جـديداً في داخـلكم ... وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها)) ، وغير ذلك من النصوص .

2. كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعـوته ومعجزاته ، إذ جاء فيه : (( وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس ، وكان يقتاد بالروح في البرية )) ، وجاء فيه : (( ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل... وكان يعلم في مجامعهم )) ، ويقول المسيح عليه السلام : (( روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب )) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات ، ففي سفر أعمال الرسل : (( يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه )) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح ـ عليه السلام ـ والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض ، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة ، وليست إلهاً قائماً بذاته ـ كما يعتقد النصارى ـ وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى ، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين ، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام : (( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله )) ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله ، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته ، أو أنها جزء من الله .

كما جاء في الإنجيل أن المسيح ـ عليه السلام ـ أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال : (( وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه )) ، وأنه يهب العلم : (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم )) ، وأنه الذي يلهم للحق : (( لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم )) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به : (( لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس ، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي )) .

فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهاً كما يعتقد النصارى ، وإنما هو ملاك من ملائكة الله ، وهو جبريل عليه السلام .

3. كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس ، وصفاته ، والأعمال الموكولة إليه ـ كما سبق الاستشهاد بهذه الآيات في مواضع سابقة ، كما ثبت في السنة النبوية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لحسان بن ثابت : (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه )) ، وقوله : (( اللهم أيده بروح القدس )) ، ويستشهد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه ، فيقول : (( فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله ، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل عليه السلام ، وأهل الأرض يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل اللاهوت متحداً بناسوت حسان بن ثابت ، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت ، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح ، وأهل الكتاب يقرون بذلك ، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيداً بروح القدس ، كداود وغيره ، بل يقولون : إن الحواريين كانت فيهم روح القدس ، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح ، بل في غير الأنبياء )) .

كما بين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر قول داود عليه السلام :

(( وروح قدسك لا تنزعه مني )) ، عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح عليه السلام فقال : (( هذا دليل على أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس ، فعلم بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح ، وهم يسلمون ذلك ، فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن روح القدس حلت في غير المسيح ، في داود ، وفي الحواريين ، وفي غيرهم ، وحينئذٍ فإن كان روح القدس هو حياة الله ، ومن حلت فيه يكون لاهوتاً ، لزم أن يكون إلهاً ، لزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح ، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود ، ويلزم من ذلك أن يكون المسيح فيه لاهوتان : الكلمة ، وروح القدس ، فيكون المسيح من الناسوت : أقنومين أقنوم الكلمة ، وأقنوم روح القدس ، وأيضاً فإن هذه ليست صفة لله قائمة به ، فإن صفة الله القائمة به ، بل وصفة كل موصوف لا تفارقه وتقوم بغيره ، وليس في هذا أن الله اسمه روح القدس ، ولا أن حياته اسمها روح القدس ، ولا أن روح القدس الذي تجسد منه المسيح ، ومن مريم هو حياة الله سبحانه وتعالى ، وأنتم قلتم : إنَّا معاشر النصارى لم نسمه بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، ولكن الله سمى لاهوته بها ، وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمى نفسه ، ولا شيئاً من صفاته روح القدس ، ولاسمى نفسه ولا شيئاً من صفاته ابناً ، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن . وأيضاً فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح ، فإذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح ، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله عز وجل ، وإن كانت روح القدس فيه ، وكذلك المسيح عبد الله وإن كانت روح القدس فيه ، فما ذكرتموه عن الأنبياء ، حجة عليكم لأهل الإسلام ، لا حجة لكم )) .

ويدل أيضاً على عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بغيره ، أن النصارى يقرون أن الروح القدس ناطق في الأنبياء ، إذ قالوا في قانون إيمانهم المقدس : (( الناطق في الأنبياء )) ، ويسمى ـ في زعمهم ـ حياة الله ، وإذا كان كذلك فهذا باطل ، إذ يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( وحياة الله صفة قائمة به لا تحل في غيره ، وروح القدس الذي تكون في الأنبياء والصالحين ليس هو حياة الله القائمة به ، ولو كان روح القدس الذي في الأنبياء هو أحد الأقانيم الثلاثة لكان كل من الأنبياء إلهاً معبوداً قد اتحد ناسوته باللاهوت كالمسيح عندكم ، فإن المسيح لما اتحد به أحد الأقانيم صار ناسوتاً ولاهوتاً ، فإذا كان روح القدس الذي هو أحد الأقانيم الثلاثة ناطقاً في الأنبياء كان كل منهم فيه لاهوت وناسوت كالمسيح ، وأنتم لا تقرون بالحلول والاتحاد إلا للمسيح وحده مع إثباتكم لغيره ما ثبت له ))

وقال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر : (( وهم إما أن يسلموا أن روح القدس في حق غيره ليس المراد بها حياة الله ، فإذا ثبت أن لها معنى غير الحياة ، فلو استعمل في حياة الله أيضاً لم يتعين أن يراد بها ذلك في حق المسيح ، فكيف ولم يستعمل في حياة الله في حق المسيح ، وأما أن يدعوا أن المراد بها حياة الله في حق الأنبياء والحواريين ، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين ، وحينئذٍ فلا فـرق بين هـؤلاء وبين المسيح )) .

وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل ـ عليه السلام ـ وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم .



خاتمة البحث :

وبهذا نأتي على ختام هذا البحث في هذه الدراسة العلمية النقدية عن اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس وأنه الرب المحيي ، وقد توصلت إلى النتائج الآتية :

1 ـ أن الروح القدس في الكتب الإلهية هو ما يؤيد الله به أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين من النصر والتأييد ، ويأتي بمعنى الوحي الإلهي ، وبمعنى جبريل عليه السلام ، لكن أهل الكتاب لا سيما اليهود حرفوا معنى الروح القدس عن جبريل عليه السلام لزعمهم أنه عدوهم ، ثم تابعهم النصارى ، وبعدها اختلفوا في تأويله ، وآل أمرهم في نهاية الأمر إلى تأليهه ، لأن تأليههم للمسيح ـ عليه السلام ـ هو الذي قادهم لتأليه الروح القدس ، لأنهم تصوروا أنه حين حبلت مريم بحلول الروح القدس فيها ، أنها حبلت بالإله المسيح من الإله الروح القدس .

2 ـ إن إقرار ألوهية الروح القدس ، حدث بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بعدة قرون ، وهو من ابتداع الأحبار والرهبان الذين قاوموا عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وكان إقرارهم لهذا الاعتقاد على مراحل عديدة وبعد النزاع والصراع بين التوحيد والوثنية التي تؤيدها الأباطرة الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم ، فجاءت قرارات مجامعهم تبعاً لبدعهم وأهوائهم التي ضلوا فيها عن الحق .

3 ـ أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس نتيجة لتأويلهم النصوص المتشابهة وجعلها دليلاً على معتقدهم ، وتركهم النصوص المحكمة التي ترد باطلهم وإعراضهم عنها، رغم أنها صريحة في معانيها تؤيدها نصوص الكتب الإلهية السابقة ، وأناجيلهم المقدسة، وشهادة القرآن الكريم لما ورد فيها من الحق ، ورده لما فيها من الباطل .

4 ـ أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام ، وكان سبب ضلالهم أنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل ، لأنهم حينما رأوا نصوصهم تارة تذكر الروح القدس، وتارة تذكر جبريل ظنوا أنهما شيئان مختلفان ، فنسبوا إلى الروح القدس الصفات الإلهية التي جعلتهم يعتقدون ألوهيته ، ولو تدبروا الأمر لوجدوهما شيئاً واحداً كما تشهد بذلك نصوصهم المقدسة .

5 ـ أن الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح فقط ولا بمن زعموا حلوله عليهم ، بل إن الله أيد به الأنبياء والرسل السابقين وعباده المؤمنين ، ونصوصهم شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء ، وفي الحواريين وفي غيرهم ، وأن روح القدس يأتي بمعنى القوة والنصر والتأييد، وبمعنى
الوحي ، وهو أيضاً اسم لجبريل عليه السلام ، وهذا يرد باطلهم في الاعتقاد بألوهيته خلاف ما أخبر الله عنه في الكتب الإلهية .

وفي ختام هذه الخاتمة أرجو الله أن أكون قد وفقت للصواب ، وأن يكون عملي خالصاً لوجه الله ، وبالله التوفيق وهو المستعان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المبحث الرابع الروح القدس والمسيح عند النصارى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السراطنية :: القسم الاسلامى العام-
انتقل الى: